3:26 ص | مرسلة بواسطة
Hamid Sharif Suleiman
من ذاكرة التاريخ
الصراع داخل
قيادة حزب البعث
حامد
الحمداني
22/4/2015
لم تكد تمضِ غير مدة قصيرة على حكم حزب البعث حتى طغى الصراع
داخل قيادة الحزب على سطح الأحداث،
فقد
سعى صدام حسين منذُ الأيام الأولى لانقلاب 30 تموز 1968 إلى تعزيز سلطته على سائر
قيادي الحزب بمختلف الأساليب، سواء منها تدبير حوادث
السيارات أو الاغتيال أو السجن أو الإعفاء من المناصب.
ففي 15 تشرين الأول 1970 صدر مرسوم جمهوري بإعفاء حردان التكريتي
من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة،
وانتهى
فيما بعد بالقتل غيلة في الكويت.
وفي 28 أيلول 1971 صدر مرسوم جمهوري بإعفاء صالح مهدي عماش من
منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع ،
وانتهى
فيما بعد إلى القتل بالسم .
وفي نفس العام جرى
طرد
عبد الكريم الشيخلي وزير الخارجية،
وعضو
القيادة القطرية، وعضو مجلس قيادة الثورة
وانتهى به المطاف إلى القتل غيلة في أحد شوارع بغداد.
تنفيد صدام حسين إنقلاباً على سيده وولي نعمته احمد حسن البكر
بدعم واسناد من الادارة الأمريكية لإفشال مشروع الوحدة مع سوريا الذي تم الاتفاق
عليه بين القيادتين العراقية والسورية، وشن الحرب على إيران.
اقدام صدام حسين على قتل ثلاثة وعشرين من قادة الحزب
بأبشع أساليب التعذيب وحشية بتهمة التآمر مع سوريا،
ومن
ثم تصفية البكر نفسه، بعد أن خلعه من الرئاسة بقوة السلاح.
محاولة ناظم كزار
الانقلابية
ناظم كزار،مدير الأمن العام ، الذي عينه الانقلابيون يوم 30 تموز
وهو معروف جيداً لدى أبناء الشعب العراقي جميعاً
كونه
جزار البعث أيام حكم حزب البعث إثر انقلاب 8 شباط 1963،حيث كان هو وعمار علوش،
وخالد
طبرة يشكلون الهيئة التحقيقية التي اتخذت من بناية محكمة الشعب مقراً لها،
ومارست
أبشع أساليب التعذيب والقتل بحق الشيوعيين وسائر الوطنيين،
وصارت
جرائمهم تتردد على كل لسان حتى أن عبد السلام عارف أصدر كتاباً ضخماً تضمن
بعضاً تلك الجرائم
التي يندى لها جبين الإنسانية وسماه {المنحرفون }،
وكان
ناظم كزار في مقدمة أولئك المنحرفين.
كان لناظم كزار طموح لا حدود له، وكان هدفه الوصول إلى قمة
السلطة، ووجد الفرصة سانحة له بعد توليه لرئاسة جهاز الأمن العام لكي ينتزع السلطة
من الثنائي البكر وصدام، ولعب صدام دوراً في دفع
ناظم كزار إلى المغامرة من خلال خطة خبيثة لضرب عصفورين بحجر واحدة، فإذا نجحت
الخطة تولى هو الرئاسة، وإن فشلت تخلص من ناظم كزار الرجل القوي في الجهاز الأمني.
وهكذا جرى تدبير الخطة
لاغتيال
البكر مع مجموعة من الوزراء 30 حزيران،1973 إثناء استقبال البكر في المطار
بعد عودته من بلغاريا، واستطاع كزار استدراج وزير الدفاع [حماد شهاب] ووزير
الداخلية [سعدون غيدان] واعتقالهما.
لكن الحركة الانقلابية لم تكن معدة بالشكل الذي يمكنها من
النجاح، وسرعان ما تهاوت وفشلت، وحاول ناظم كزار الهرب إلى إيران،
بعد
أن اخذ الوزيرين كرهائن، إلا أن قوات الحكومة لاحقته، مما دفعه موقفه الصعب الذي وجد نفسه فيه،
إلى قتل حماد شهاب، والشروع بقتل سعدون غيدان حيث
اصيب بجروح
خطيرة، وتم إلقاء القبض على
اكزار،
وعلى العديد من أعوانه وإعادتهم إلى بغداد، حيث جري تعذيبهم بصورة بشعة، تماماً
كما كان كزار يفعل مع الشيوعيين، وتم قتلهم جميعا تحت التعذيب في 8 تموز 1973،
وبذلك تخلص صدام من أهم منافس له.
كما جرى أعدام أحد أعوانه المدعو [
محمد فاضل] الذي كان يشغل منصب رئيس المكتب العسكري للحزب، في اليوم التالي
المصادف 9 تموز 1973.
أستغل صدام حسين تلك المحاولة للتخلص من أقوى القيادات الحزبية
منظّر الحزب، وانضج القيادات فيه [ عبد الخالق السامرائي ]، بدعوى كاذبة بعلاقته
بمحاولة ناظم كزار، حيث حكم عليه بالسجن
لمدة عشرين عاماً، وأودع سجن أبو غريب، ثم أعدمه صدام حسين بعد قيامه بانقلابه ضد
البكر، واستلامه السلطة بتهمة اشتراكه في مؤامرة لقلب حكمه رغم كونه يقبع في السجن
منذُ عدة أعوام، فقد كان صدام يخشاه وهو في السجن بالنظر لمنزلته بين رفاق حزبه.
ألباحث حامد الحمداني















0 التعليقات: