عدد الزائرين للموقع

Web Hit Counter

المواضيع ألعشرة الأخيرة

معالم وشخصيات تأريخية

حقيبة الكـتب

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

احصائية الموقع

المتواجدين :


 
مشاكل الاطفال في الأسر المطلقة
 
حامد الحمداني                                                             17/12/2017
 
ومن خلال الدراسات التي أجراها علماء التربية وعلم النفس للأوضاع الأسرية في مختلف البلدان قد وجدوا أن هناك اختلافات كبيرة بين الأوضاع الاجتماعية لهذه الأسر تتحكّم فيها الظروف التي تعيش فيها كل أسرة، والعلاقات السائدة بين أفرادها، وبشكل خاص بين الوالدين،وأن هذه الاختلافات والعلاقات تلعب دوراً خطيراً في تربية وتنشئة الأطفال، فهناك أنواع مختلفة من الأسر وتبعاً لذلك نستطيع أن نحددها بما يلي :
 
1ـ الأسر التي يسودها الانسجام التام، والاحترام المتبادل بين الوالدين وسائر الأبناء، ولا يعانون من أية مشكلات سلوكية بين أعضائها الذين يشتركون جميعاً في القيم السامية التي تحافظ على بناء وتماسك الأسرة، وتستطيع هذه الأسر تذليل جميع المشاكل والصعوبات والتوترات الداخلية التي تجابههم بالحكمة والتعقل، وبالمحبة والتعاطف والاحترام العميق لمشاعر الجميع صغاراً وكباراً. إن الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، وخاصة بين الوالدين هو من أهم مقومات الاستقرار والثبات في حياتها، ومتى ما كانت الأسرة يسودها الاستقرار والثبات فإن تأثير ذلك سينعكس بكل تأكيد بشكل إيجابي على تربية وتنشئة الأطفال.
2ـ الأسر التي يسودها بين أفرادها الانشقاق وعدم الانسجام والتمزق والتناحر، وتفتقد إلى الاحترام المتبادل بين الوالدين ويمارس أحدهما سلوكاً لا يتناسب مع جنسه، ولا يتلاءم معه  وغير مقبول اجتماعياً، وفي هذه الحال يفتقد الأطفال القدوة الضرورية التي يتعلم منها العادات والقيم والسلوكيات الحميدة، وقد يلجأ الأطفال إلى البحث عن قرين لهذه القدوة غير كفء من خارج الأسرة، غير أن هذه النماذج تفتقر إلى عمق الشخصية، ولا يمكن التعرف عليها بنفس الدرجة التي يتعرف بها الأبناء على الوالدين.
 
إن عدم الانسجام بين الوالدين يؤدي إلى صراع حاد داخل الأسرة، وقد يطفو هذا الصراع على السطح، وقد تشتعل حرب باردة بين  الوالدين، وقد يترك الأب الضعيف السلطة والمسؤولية العائلية للأم، وقد تحاول الأم تشويه صورة زوجها أمام الأبناء، وتستهزئ به، مما يؤدي إلى شعور الأبناء بعدم الاحترام لأبيهم الضعيف والمسلوب الإرادة، وهناك الكثير من الآباء المتسلطين على بقية أفراد العائلة، ولجوئهم إلى أساليب العنف والقسوة في التعامل مع الزوجة ومع الأبناء وخاصة المدمنين منهم على الكحول والمخدرات مما يحوّل الحياة داخل الأسرة إلى جحيم لا يطاق.
 
 وقد يتوسع الصراع بين الوالدين ليشمل الأبناء، حيث يحاول كل طرف تجنيد الأبناء في صالحه مما يسبب لهم عواقب وخيمة، حيث يصبحون كبش فداء لذلك الصراع، ويجعلهم يتعرضون للتوتر والغضب والعدوانية والقلق والانطواء والسيطرة. ولقد أكد العلماء أن المشكلات الأخلاقية التي يتعرض لها الأبناء غالباً ما تكون لدى الأسر التي يسودها التوتر وعدم الانسجام، و الصراع.
 
ويعتقد العلماء، نتيجة الدراسات التي أجروها، أن تأثيرات الصراع والشقاق الزوجي المستمر غالباً ما تكون أشد تأثيراً على تربية وتنشئة الأبناء من الانفصال أو الطلاق على الرغم  من أن الانفصال أو الطلاق ليس بالضرورة يمكن أن ينهي العداء والكراهية بين الوالدين، فقد ينتقل الصراع بينهما إلى مسألة حضانة الأطفال، ونفقة معيشتهم، وغيرها من الخلافات الأخرى.
 
إن الأسر التي جرى فيها انفصال الوالدين عن بعضهما نتيجة للشقاق والصراع المستمر بينهما مما يجعل استمرار الحياة المشتركة صعباً جداً إن لم يكن مستحيلاً، ورغم أن الانفصال أو الطلاق قد يحل جانباً كبيراً من المشاكل التي تعاني منها الأسرة، إلا أن مشاكل أخرى تبرز على السطح من جديد تتعلق بحضانة الأطفال ونفقتهم، وقد يستطيع الوالدان المنفصلان التوصل إلى حل عن طريق التفاهم، وقد يتعذر ذلك، ويلجا الطرفان أو أحدهما إلى المحاكم للبت في ذلك، مما يزيد من حدة الصراع بينهما، والذي ينعكس سلباً على أبنائهما.
 
وفي الغالب قد تتولى الأم حضانة أطفالها، وقد يتولى الوالد الحضانة، وقد يتولى الاثنان ذلك بالتناوب حرصاً على مصلحة الأبناء، وعدم انقطاع الصلة بين الوالدين وأبنائهما.
لكن الآثار السلبية لانفصال الوالدين على الأبناء تبقى كبيرة خاصة مع استمرار الكراهية والعداء بين الوالدين، ونقل ذلك الصراع بينهما إلى الأبناء، وما يسببه ذلك من مشاكل واضطرابات نفسية لهم. فقد اعتبرت الباحثة المعروفة  [مافيس هيرثنكتون] الطلاق بأنه مرحلة من التردي في حياة الأسرة، وليس مجرد حدث فردي قائم بذاته.
 
إن التأثير الناجم عن حضانة الأبناء من قبل أحد الطرفين يمكن أن يخلق مشاكل جديدة، فقد تتزوج الأم التي تتولى حضانة أبنائها، ويعيش الأبناء في ظل زوج الأم، وقد يكون للزوج الجديد طفل أو أكثر، وقد يتزوج الأب الذي يتولى حضانة الأطفال الذين سيعيشون في ظل زوجة أبيهم، وقد يكون لزوجة الأب طفل أو أكثر، وفي كلتا الحالتين تستجد الكثير من المشاكل، فقد لا ينسجم الأطفال مع زوج الأم، وقد لا ينسجموا مع زوجة الأب، وقد لا ينسجموا مع أطفال زوجة الأب، أو أطفال زوج الأم، وخاصة عندما يكون هناك تمييزاً في أسلوب التعامل مع الأطفال مما ينعكس سلبياً على سلوكهم وتصرفاتهم ونفسيتهم، وخاصة البنات، وقد يؤدي بهم إلى الشعور بالضيق والقلق والإحباط والخوف  والشعور  بالحرمان وفقدان الحنان، والحزن وهبوط المستوى الدراسي والهروب من المدرسة، وربما السرقة وغيرها من السلوك المنحرف والمخالف للقانون.
 
إن من المؤسف جداً أن تتصاعد نسبة الأسر المطلقة بوتائر عالية، وخاصة في الولايات المتحدة وسائر المجتمعات الغربية، فقد أشارت الدراسات التي أجراها مركز الدراسات الصحية بالولايات المتحدة أن نسبة الطلاق قد تصاعدت بنسبة 100% ما بين الأعوام 1970 ـ 1981، وأن هناك 1,182,000 حالة طلاق بين الأسر الأمريكية، وأن 23% من الأطفال يعيشون في أسر تضم أحد الوالدين فقط.
 
إن هذا النموذج السائد ليس في الولايات المتحدة فحسب، وإنما في سائر المجتمعات الغربية حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة الأسر المطلقة في السويد على سبيل المثال تصل إلى الثلث.
 
4 ـ هناك أسر فقدت أحد الوالدين نتيجة الوفاة بسبب مرضي أو وقوع حادث، ومن الطبيعي إن فقدان أحد الوالدين يؤثر تأثيراً بالغاً على نفسية الأبناء، وخصوصاً إذا ما كانت العلاقة التي تسود الأسرة تتميز بدوام الاستقرار والثبات، ويسودها المحبة والوئام والاحترام المتبادل، وقد يتزوج الطرف الباقي على قيد الحياة ليدخل حياة الأبناء زوج أم، أو زوجة أب، وما يمكن أن يحمله لهم ذلك من مشاكل نفسية يصعب تجاوزها، وخاصة إذا ما كان تعامل العضو الجديد في الأسرة مع الأطفال لا يتسم بالمحبة والعطف والحنان الذي كانوا يلقونه من الأم المفقودة، أو الأب المفقود.
 
5ـ هناك أسر تعمل فيها الأم بالإضافة إلى الأب، ومن الطبيعي أن الأم العاملة تترك أطفالها في رعاية الآخرين، سواء أكان ذلك في دور الحضانة، ورياض الأطفال، أو تركهم لدى الأقارب مثل الجد والجدة، وحيث أن أكثر من نصف الأمهات قد دخلن سوق العمل، فإن النتيجة التي يمكن الخروج بها هي أن أكثر من 50% من الأطفال يقضون فترة زمنية طويلة من النهار في رعاية شخص آخر من غير الوالدين سواء داخل الأسرة أو خارجها.
 ولقد أوضحت الإحصائيات التي أجراها مكتب الإحصاء المركزي في الولايات المتحدة عام 1981 أن 54% من الأطفال دون الثامنة عشرة من العمر ينتمون لأمهات عاملات، بينما تبلغ النسبة 45% بالنسبة للأطفال دون السادسة من العمر، وطبيعي أن هذا النموذج هو السائد في المجتمعات المتقدمة كالمجتمع الأوربي.
 
ورغم عدم توفر الأدلة الكافية على مدى التأثيرات السلبية والإيجابية على أبناء الأمهات العاملات، إلا أن مما لاشك فيه أن الكثير منهن يعانين نوعاً من الصراع، والشعور بالذنب بسبب العمل، وترك أطفالهن في رعاية الآخرين، وخاصة عند ما يتعرض الأطفال لمشكلات صحية أو انفعالية، وتحاول العديد من الأمهات التعويض عن ذلك بتدليل أطفالهن وتلبية مطالبهم.
 
 ورغم الجوانب السلبية لعمل الأم فإن هناك جانب إيجابي ومفيد للأطفال، حيث يوفر عمل الأم المناخ الذي يساعدهم على الاستقلالية، والاعتماد على النفس في كثير من الأمور.
6 ـ هناك أسر لديها طفل واحد يغمره الوالدان بالدلال المفرط  والرعاية المبالغ فيها، والحرص الشديد، مما يؤثر تأثيراً سلبياً على سلوكه وشخصيته.
 
 فالدلال الزائد للطفل يجعله غير مطيع لتوجيهات والديه، وتكثر مطالبه غير الواقعية، ويميل إلى الاستبداد في المنزل والميل إلى الغضب لأتفه الأسباب، وفي حالات كثيرة يتصف الطفل المدلل بالجبن والخوف والانطواء، سواء داخل المدرسة أو في أوقات اللعب، وبضعف الشخصية، أو قد يتسم في أحيان كثيرة بالعدوانية والأنانية والغرور المفرط.
 
إن المصلحة الحقيقة للطفل تتطلب من الوالدين أن يمنحاه الحب والعطف والرعاية الأزمة من دون مبالغة في ذلك، لكي يضمنا النمو الطبيعي له الخالي من كل التأثيرات السلبية أما الأسر التي لديها أكثر من طفل واحد فإنها تجابه العديد من المشاكل والصعاب في تربية أبنائها، فقد يتعرض الأطفال إلى نوع من التمييز من قبل الوالدين، فهناك أسر تميل إلى البنين وتحيطهم بالرعاية والاهتمام  أكثر من البنات، وقد يحدث العكس في بعض الأحيان كما أن الطفل الأول يشعر بأن شقيقه الثاني قد أخذ منه جانبا كبيراً من الحنان والحب والرعاية، مما يسبب له الشعور بالغيرة، وما تسببه من مشاكل تتطلب من الوالدين الحكمة والتبصر في معالجتها فالغيرة هي أحد العوامل الهامة في كثير من المشاكل والتي قد تدفع الطفل إلى التخريب، والغضب، والنزعات العدوانية  والتبول اللاإرادي، وضعف الثقة بالنفس، ومن المعلوم أن الغيرة ليست سلوكاً ظاهرياً، وإنما هي حالة انفعالية يشعر بها الطفل عادةً، ولها مظاهر خارجية يمكن الاستدلال منها  أحياناً على الشعور الداخلي، لكن هذا ليس بالأمر السهل ، حيث يحاول الطفل إخفاء الغيرة ، بإخفاء مظاهرها الخارجية قدر امكانه.
ومن الجدير بالذكر أن الغيرة يمكن أن نراها مع الإنسان حتى في الكبر، فقد يشعر الفرد بالغيرة من زميل له حصل على منصب أعلى منه، أو يتمتع بثروة أكثر منه، ولا يعترف الفرد عادة بالغيرة بسبب ما تتضمنه من الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق.
إن الواجب يتطلب من الوالدين عدم إظهار العطف والحب والرعاية الزائدة للطفل الصغير أمام أخيه الكبير، ومحاولة خلق علاقة من الحب والتعاطف والتعاون بينهما،والابتعاد عن التمييز في التعامل مع الأبناء.
 
كما أن الطفل الأخير يحظى دائماً بنوع خاص من الرعاية والحب و الحنان والعطف، من قبل الوالدين الذين يعاملانه لمدة أطول من المدة التي عومل فيها من سبقه من الأخوة والأخوات على أنه طفل وتحيطهم بالرعاية والاهتمام، وغالباً ما يشعر الطفل الأخير بأنه أقل قوة  ونموا، واقل قدرة على التمتع بالحرية، والثقة ممن هم أكبر منه.  
 


اقرأ المزيد من التفاصيل »»»


 
 
الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها
حامد الحمداني                                                             15/12/2017
 
البيت هو البيئة الاجتماعية الأولى للطفل، يقضي السنوات الأولى من حياته فيه منذُ الولادة وحتى انتقاله إلى المدرسة.
 فالبيت إذاً هو المدرسة الأولى،حيث تتولى الأسرة التي يعيش في كنفها رعايته وتنشئته النشأة القويمة.
 وبناء على ذلك فأن الأسرة تلعب دوراً بالغ الأهمية في تربية وإعداد أطفالها [اجتماعياً ] و[ أخلاقياً ] و [ عاطفياً ] من خلال إحاطتهم بالحب والعاطفة والأمن، وتدريبهم على السلوك الاجتماعي القويم، وتوفير الرعاية الأساسية الممكنة لهم، وإشعارهم بأنهم موضع اهتمامهم وحمايتهم، والاعتزاز بهم.
وتتولى الأسرة تعليمهم وتوجيههم لممارسة السلوك المقبول اجتماعياً، من خلال ممارستهم للأعمال والأنشطة المفيدة، والعمل على تجنيبهم كل سلوك ضار ومرفوض من قبل المجتمع بأسلوب تربوي بعيد عن أساليب القمع والإكراه، وأن يكون الوالدين مثالاً وقدوة حسنة وصادقة في سلوكهم وممارستهم أمام أطفالهم، حيث يقلد الأطفال ذويهم ويتعلمون منهم الشيء الكثير. وعلى ذلك فإن الوالدين تقع عليهم مسؤولية تربوية كبرى يتوقف عليها مستقبل أطفالهم، فالعائلة التي تغرس في نفوس أطفالها القيم والعادات الحميدة تكون قد بنت الأساس المكين لسلوكهم وأخلاقهم مستقبلاً، وعلى العكس من ذلك فإن العادات السيئة والسلوك المنحرف الذي يتعلمه الأطفال في مقتبل حياتهم من أفراد أسرتهم يتحول إلى سلوك دائمي إذا ما استمروا عليه، فمن الصعوبة بمكان أن نلغي لدى أطفالنا عادة ما، ونحل محلها عادة أخرى، حيث يتطلب ذلك منا الجهد الكبير والوقت الطويل.
إن على الأسرة التي تهدف إلى تربية أطفالها التربية القويمة أن تلتزم بالمبادئ التالية:      
1ـ ينبغي للوالدين احترام مسار النمو العادي لطاقات أطفالهم  والسماح لغرائزهم بالنمو بشكل طبيعي شرط أن لا تعرضهم للاستثارة الزائدة، وإرشادهم فيما يتعلق بمواجهة المشاعر الاتكالية والجنسية والعدوانية، ومساعدتهم على ضبط تلك المشاعر وجعلها طبيعية، وإشباعها بأسلوب لا يخل بالقيم السائدة في ثقافتهم، ولاشك أن الوالدين لهما الحق، وعليهما الواجب في تبني قيم معينة ومحاولة غرسها وتنميتها لدى الأطفال لأن هذا الإطار  ضروري لخلق المعايير السلوكية لديهم.
 
2ـ على الوالدين تهيئة المناخ المناسب لتنمية الثقة لدى أطفالهم، والتي تشكل الأساس لكل الروابط العاطفية لأن الأطفال بحاجة للحصول على الخبرة لتحقيق الاستقلال الذاتي، شرط أن لا يعني ذلك إطلاق العنان ومحاولة إشباعها بصورة عشوائية من غير ضوابط .
 
3ـ على الوالدين إتاحة الفرصة لأطفالهم للتعبير عن الشغف وحب الاستطلاع والمبادأة والاستكشاف، شرط أن لايؤدي ذلك إلى التجاوز على القيم النبيلة أو على حقوق الغير،  وتشجيعهم على الكد والمثابرة والاجتهاد.
 
4ـ ينبغي للوالدين أن يتصفا بالحزم ولكن من دون قسوة، والإرشاد من دون استخدام الأوامر والتعليمات غير المنطقية وغير المبررة، وان يحرصوا على إدامة الثقة فيما بينهم أولاً، وبينهم وبين أطفالهم ثانياً، حيث أن ذلك يساعد الأطفال على النمو خلال مرحلة المراهقة والشباب، والحرص على تنمية المشاعر الإيجابية لديهم فيما يخص تقدير الذات، والقدرة على التحمل والتسامح، والتمسك بالقيم الإنسانية.
 
5ـ ينبغي للأسرة أن تكون نموذجاً يتسم بالثقة والأمن من خلال تمسكهم بالقيم الفاضلة، والسلوك القويم، والطلب من أبنائهم ممارستها، من خلال ممارستهم لتلك السلوكيات والعمل على تعزيز الجانب الإيجابي في السلوك، وامتداح أبنائهم الملتزمين به، والعمل على كف السلوكيات الخاطئة والمنحرفة، وغير المرغوب بها.
 
6ـ لا شك أن استخدام المحبة والتقبيل  بدلاً من أساليب القوة والسيطرة والعنف هي السبيل الأمثل لتربية وتنمية أطفالهم، وجعلهم أكثر قدرة وقابلية على تحمل المسؤولية عن أفعالهم، وتمسكهم بالتعاون مع الآخرين، وإن استخدام أساليب العنف مع الأطفال لضبط سلوكهم من شأنه أن يؤدي إلى تنمية المشاعر العدوانية لديهم.
إن ما يكتسبه الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم بين أسرهم، قبل دخولهم المرحلة الوسطى، ونقصد بها المدرسة والتي هي امتداد للتربية في البيت، حيث تعد الأبناء لدخول حياة المجتمع، ولذلك فهي من الأهمية بمكان لمستقبلهم، فإذا ما كانت الأسرة تعيش حياة آمنة ومستقرة، يسودها المحبة والاحترام، والتعاون بين أفرادها، وخاصة الوالدين، وتتمسك بالسلوك والأخلاقيات القويمة، فلا شك أنها سوف تؤثر تأثيراً إيجابياً عميقاً في نفسية وسلوك أبنائها، وعلى العكس من ذلك فإن الأسر الممزقة والمتناحرة، والتي تفتقد إلى الاحترام المتبادل بين الوالدين وبقية أفراد الأسرة، وكذلك الأسر التي انفصل فيها الوالدين، ويعيش الأطفال مع أحدهما، أو كلاهما بالتناوب فإن ذلك يؤثر تأثيراً سلبياً بالغاً على نفسية وسلوك أبنائهم بكل تأكيد.  
       
لقد اتضح من الدراسات التي أجراها علماء التربية وعلم النفس أن الأسر التي لا تعاني من مشكلات سلوكية بين أعضائها تعيش حياة هادئة، ويرتاح بعضهم إلى البعض الآخر، وهم يستطيعون إجراء المناقشات فيما بينهم بمهارة ويسر، وعلى الرغم من وجود فروق في الأدوار لكل فرد منهم، فإنهم يشتركون جميعا في القيم السامية التي تحافظ على بناء وتماسك أسرهم، على الرغم من أن الأسر لا يمكن أن تخلو من بعض التوترات والإحباطات، والغضب والغيرة وغيرها من المشكلات، فهذه خصائص موجودة في كل أسرة، لكن هذه الأسر تختلف بعضها عن البعض الآخر في كيفية مجابهة تلك المشاكل التي تحدث داخلها عن طريق الحكمة والتعقل الممتزجة بالحبة والعطف والاحترام العميق لمشاعر الجميع صغاراً وكباراً.      
 
وعلى العكس من ذلك نجد الأسر التي يعاني أفرادها من الاضطراب السلوكي تتميز بالضعف، وهشاشة العلاقة فيما بينها، ومع البيئة الاجتماعية الخارجية، وتتسم العلاقات الأسرية بالغضب والاستفزاز والعداء، وتنتابهم باستمرار مشاعر التهديد والمراوغة والكراهية حيال بعضهم البعض، ويسود الأسرة مناخاً من الإحباط والركود، وقد نجد أبناءهم يهربون إلى خارج الأسرة.
 
إن الأسر التي تعاني من المشاكل بين الوالدين تتسم تربية أبنائهم بالازدواجية حيث يتلقون التوجيهات المتناقضة منهما وقد يلجاً أحد الوالدين إلى تحريض أبنائهم على عدم الإصغاء لنصائح الطرف الآخر و تشويه صورته والإساءة إليه، مما يؤدي إلى عدم احترام الأبناء لهما، أواتخاذهما نموذجاً يحُتذى به في سلوكهم.
 
 


اقرأ المزيد من التفاصيل »»»


محنة الشعب الفلسطيني ومسؤولية الحكام العرب
الحلقة الثالثة والأخيرة3/3
حامد الحمداني                                                     18/5/2011
 
استئناف القتال، والولايات المتحدة تفرض هدنة جديدة:
عندما أكره مجلس الأمن الدول العربية على وقف القتال قي فلسطين اعتباراً من 11 حزيران 1948 وعين الوسيط الدولي [ الكونت برنادوت ] لوضع حل سلمي للمشكلة الفلسطينية !!، كان أحد شروط الهدنة هو عدم استفادة أي طرف من الأطراف لتعزيز قواته، أو تحريكها.
 
 لكن الحقيقة أن الصهاينة استفادوا من كل يوم، بل وكل ساعة لتعزيز مواقعهم، ولجلب الأسلحة والطائرات التي أخذت تنهال عليهم من الإمبرياليين الأمريكيين والإنكليز وغيرهم، فيما بقيت القوات العربية ملتزمة ببنود الهدنة، ولم تسعَ إلى تقوية مركزها، معتمدة على مصداقية مجلس الأمن!!.
 
لكن الدول العربية اضطرت في نهاية المطاف، وبعد أن وجدت التعزيزات العسكرية الصهيونية تجري ليل نهار، إلى استئناف القتال من جديد في 9 تموز، وفوجئت القوات العربية بأخذ القوات الصهيونية زمام المبادرة من أيديهم، وبدأت تهاجمهم بعنف، وخسرت القوات العربية  [صفد] و[الناصرة] و [اللد] و[الرملة] والعديد من القرى العربية، وتشرد الألوف الجدد من أبناء الشعب الفلسطيني، تاركين ديارهم وأملاكهم وأموالهم، هرباً من المذابح الصهيونية.
 
 وهكذا استطاعت الولايات المتحدة في نهاية المطاف أن تفرض على العرب هدنة جديدة، في 18 تموز 1948، وتخاذل الحكام العرب، وقبلت أربعة دول عربية هي مصر والأردن والسعودية واليمن  مبدأ التقسيم، فيما رفضت الحكومتان السورية والعراقية الهدنة، لكن الموافقة على القرار تم بالأكثرية وقبل العرب إجراء مفاوضات لعقد هدنة دائمة مع إسرائيل في [لوزان ] بسويسرا.
 
 وقد استنكرت الأحزاب الوطنية في العراق قرار مجلس الأمن، وقبول الحكام العرب له، في بيان مشترك صدر عن الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الاستقلال، وحزب الأحرار.
 كما سيروا المظاهرات في بغداد يوم الجمعة المصادف 23 تموز 1948، احتجاجاً على قبول الهدنة، في حين أصدر الحزب الشيوعي بياناً يدعو فيه إلى وقف القتال، وسحب الجيوش العربية، والقبول بقرار مجلس الأمن، وكان ذلك الموقف استمراراً لمواقفه الخاطئة من القضية الفلسطينية، والتي أضرّت بالحزب وشعبيته ضرراً بليغاً .
 
تطورات درامية في حرب فلسطين:
لعب الملك عبد الله، وقائد جيشه البريطاني [ كلوب باشا ] دوراً خيانيا مشهوداً، بعد أن تولى الاثنان قيادة الجيوش العربية في القاطعين الشمالي والشرقي من الجبهة .
 فبعد أن أقّر رؤساء الأركان العرب في اجتماع [ الزرقاء ] خطة عسكرية فعالة لمجابهة القوات الصهيونية، أعترض عليها كلوب باشا واستبدلها بخطة جديدة، فقد أدرك كلوب أن تنفيذ تلك الخطة سوف تفشل المخطط الإمبريالي الصهيوني، وخطة الملك عبد الله الطامع في الأرض الفلسطينية، وكان بإمكان تلك الخطة القضاء على القوات الصهيونية، ولكن إقدام كلوب باشا على إبدالها أدى إلى الفشل الذريع للجيوش العربية  وبالتالي أصبحت إسرائيل حقيقة واقعة.
 
كان هذا على الجبهتين الشمالية والشرقية، أما على الجبهة الجنوبية التي حارب فيها الجيش المصري فكانت الخيانة اعظم، عندما جُهز الجيش المصري بالعتاد الفاسد، مما سبب كارثة للجيش، ومكّن القوات الصهيونية من محاصرته في الفالوجه، وإلحاق الخسائر الجسيمة به والاستيلاء على الفالوجة .
 
وعلى الأثر سافر رئيس الوزراء، مزاحم الباجه جي، إلى القاهرة، والتقى زميله رئيس الوزراء المصري [ محمود فهمي النقراشي ] وبحثا الأحوال بعد سقوط الفالوجة، وجرى الاتفاق على إرسال لواء عراقي آلي مع فوجين سوريين لمساعدة الجيش المصري، وتم الاتفاق على موعد الهجوم على الفالوجة، ولما اطلع كلوب باشا على الخطة رفضها فوراً، وأعلن أن الجيش الأردني في منطقة القدس لن يسمح بمرور القوات العراقية والسورية، وبذلك أفشل كلوب باشا خطة رؤساء الأركان العرب لمساعدة الجيش المصري، والذي بقي يقاتل لوحده متحملاً ضغط القوات الصهيونية .
 
وبانكشاف هذه المؤامرة الجديدة على القضية الفلسطينية، قامت المظاهرات العارمة في بغداد احتجاجاً على تخاذل الحكومة، وضلوع العرشين الهاشميين في تلك المؤامرة، وقد وقعت مصادمات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة، أصيب على أثرها أكثر من 200 من المواطنين بجراح، واعتقلت السلطات أعداد كبيرة أخرى منهم .
 
كما قام وفد من نواب المعارضة بمقابلة ولي العهد عبد الإله، ورئيس الوزراء الباجه جي، بعد اجتماع عقده نواب المعارضة، وقدموا مذكرة باسم المعارضة لهما، وقد دعت المذكرة إلى عدم التزام العراق بالهدنة التي تنتهكها إسرائيل باستمرار، والعمل فوراً على تقديم العون العسكري للقوات المصرية التي بقيت تقاتل لوحدها، وقطع النفط عن الدول الإمبريالية التي تدعم العصابات الصهيونية، وإنذار بريطانيا بإلغاء معاهدة التحالف معها إذا ما استمرت في سياستها الحالية .
 
كما فضحت المذكرة الدور الخياني لحكومة الأردن، وحذرت من أن  ترك مصر لوحدها سوف يؤدي إلى انهيار الجامعة العربية، وانعزال مصر عن القضايا العربية، وفقدان الأمل في قيام وحدة عربية.
 
 وقد وقّع على المذكرة كل من السادة النواب : خميس الضاري  ـ ذيبان الغبان  ـ داؤد السعدي ـ عبد الرزاق الظاهر  ـ محمد حديد ـ عبد الجبار الجومرد ـ عبد الكريم كنه  ـ فائق السامرائي  ـ إسماعيل الغانم  ـ  روفائيل بطي ـ عبد القادر العاني  ـ نجيب الصايغ ـ عبد الرزاق الشيخلي ـ هاشم بركات ـ حسن عبد الرحمن ـ جعفر البدر ـ ريسان كاطع ـ مصلح النقشبندي ـ خدوري خدوري  ـ جميل صادق ـ برهان الدين باش أعيان  ـ عبد الرحمن الجليلي  ـ محمد مهدي كبه  ـ حسين جميل و أركان العبادي ، وقد قدم النواب صورة من هذه المذكرة إلى رئيسي مجلسي النواب والأعيان .
وبالنظر لتطور الأحداث بهذا الشكل المتسارع، وشدة الانتقادات التي وُجهت للحكومة، ولخطورة الموقف، لم يجد مزاحم الباجه جي أمامه من طريق سوى تقديم استقالة حكومته إلى الوصي، في 6 كانون الثاني 1949، وتم قبول الاستقالة على الفور، وكلف الوصي رجل بريطانيا القوي في العراق  نوري السعيد، لتأليف وزارته العاشرة  في اليوم نفسه .
مصير القسم العربي من فلسطين: 
بعد إعلان قبول الدول العربية بالهدنة الثانية، والقبول بتقسيم فلسطين، قدمت الحكومة المصرية اقتراحاً لجامعة الدول العربية يقضي بإعلان حكومة عموم فلسطين العربية، على أن يعّين [ احمد عرابي باشا ] حاكماً عليها، وقد أيد العراق الاقتراح المصري، وأيده فيما بعد كل من  لبنان والسعودية واليمن، وعارضه الملك عبد الله الذي كانت بريطانيا قد وعدته أثناء زيارته الرسمية للندن  في 21 شباط 1946 بضم القسم العربي من فلسطين إلى إمارته [ شرق الأردن ]آنذاك، إذا ما حان الوقت لتقسيم فلسطين بين العرب واليهود، ولذلك جاءت معارضة الملك عبد الله، والتي اتسمت بالشدة،  وهدد باتخاذ أشد الإجراءات الهادفة إلى إحباط الاقتراح المصري .
 
ودبر الملك عبد الله، بالتعاون مع الإنكليز، ما سمي [مؤتمر أريحا ] والذي جاءوا له بعدد من الشخصيات الفلسطينية الموالية لبريطانيا، وللملك عبد الله، ليقرروا ضم الجزء العربي من فلسطين إلى إمارة شرق الأردن لتشكل دولة الأردن بضفتيه، فيما خضع قطاع غزة للإدارة المصرية، وهكذا اختتمت المسرحية التي أخرجتها الإمبريالية الأمريكية والبريطانية، ونفذها الحكام العرب، وكان ضحيتها ليس شعب فلسطين فحسب، بل الشعب العربي كله.
 
 فقد أصبحت إسرائيل مصدراً للعدوان والتوسع على حساب البلدان العربية، واضطرت هذه البلدان إلى خوض عدة حروب معها، وكانت إسرائيل توسع كيانها في كل مرة على حساب العرب، ناهيك عن أنهاك الاقتصاد العربي بسبب تلك الحروب، والتسلح المستمر منذُ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا.
 
أثارت تلك المؤامرة الكبرى نقمة الشعوب العربية على حكامها، وأدركت هذه الشعوب أن الداء هو في وجود هؤلاء الحكام على رأس السلطة، وأن لا سبيل لإصلاح الأمور إلا بتغيير الأوضاع فيها، كما أن الجيوش العربية التي عادت إلى بلدانها، ومرارة الحزن والأسى بادية على وجوه الجنود والضباط المغلوبين على أمرهم قد أدركوا أن الحكام العرب هم أساس البلوى، فقد باعوا  أنفسهم للإمبريالية، ونفذوا مخططاتها في المنطقة العربية، وكان من بين أولئك الضباط قائد ثورة 23 يوليو في مصر [ جمال عبد الناصر ] و قائد ثورة 14 تموز في العراق الزعيم الشهيد[ عبد الكريم قاسم ].
 ونتيجة لتك التطورات التي أفرزتها الحرب، شهدت البلدان العربية بعد عام النكبة 1948 تغيرات كثيرة حيث اختفت رموز كثيرة من المسرح السياسي، فقد وقع انقلاب عسكري في سوريا في 30 آذار 1949 بقيادة [ حسني الزعيم]،  وقتل الملك عبد الله في 20 تموز 1951، كما جرى اغتيال رئيس وزراء مصر  [محمود فهمي النقراشي ]، واغتيال رئيس وزراء لبنان [رياض الصلح ] إثناء زيارته الرسمية إلى عمان في 16 تموز 1951 .
أما في العراق فقد جرت المعارك في شوارع بغداد وسائر المدن العراقية بين قوات السلطة القمعية والشعب، وتم إسقاط وزارة صالح جبر الموالي للإنكليز، وفي مصر جاءت ثورة 23 يوليو في  مصر، وتم إسقاط حكم الملك فاروق، أحد المسؤولين الكبار عن النكبة، وفي لبنان وقع انقلاب عسكري في 18 أيلول 1952  أطاح بالرئيس اللبناني [ بشارة الخوري]، وأخيراً تكلل نضال الشعب العراقي بالنجاح في ثورة 14 تموز 1958 التي أسقطت النظام الملكي الموالي للإنكليز.
 
 


اقرأ المزيد من التفاصيل »»»

ترجم الموقع

English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean

ألباحث حامد الحمداني

تجد هنا أرشيف موقع حامد الحمداني

آخرالمواضيــع

مواقع مختارة

حقيبة الكـتب